المحقق النراقي
60
مستند الشيعة
مع أن المعلوم من أدلة نجاسة الميتة ما يطلق عليه الميتة ويموت حتف أنفه دون ما ذكي ، لعدم إطلاق اسم الميتة عليه بحسب العرف ، بل المستفاد من بعض الأخبار أنها في مقابلة الذكاة ، كقوله : ( إن الله أحل الخز وجعل ذكاته موته ، كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها ) ( 1 ) ، وفي رواية : ( الكيمخت : جلود دواب ، منه ما يكون ذكيا ومنه ما يكون ميتة ) ( 2 ) ، وفي تفسير الإمام : ( قال الله تعالى : إنما حرم عليكم الميتة التي ماتت حتف أنفها بلا ذباحة من حيث أذن الله ) ( 3 ) . انتهى . وهو جيد . ولا يلزم من شمول الموت لمطلق خروج الروح شمول الميتة أيضا ، لجواز اقتضاء الهيئة الاشتقاقية لخصوصية أخرى ، كما بيناه في العوائد ، ويشعر به جعلها في الأخبار قسيمة للمذكى مقابلة لها ، وفي الكتاب ( 4 ) لما أهل لغير الله وللمنخنقة وما بعدها . ولو سلمنا الشمول فيخصص لا محالة بما لم يذكر اسم الله عليه ، ويعارض بما يأتي من مقتضيات الحلية ، الموجب للرجوع إلى الأصل الأولي . ويمكن أن يستدل له بموثقة الساباطي : عن الربيثا ، فقال : ( لا تأكلها ،
--> ( 1 ) الكافي 3 : 399 / 11 ، التهذيب 2 : 211 / 828 ، الوسائل 4 : 359 أبواب لباس المصلي ب 8 ح 4 . والخز : دابة من دواب الماء تمشي على أربع ، تشبه الثعلب وترعى من البر وتنزل البحر ، لها وبر يعمل منه الثياب ، تعيش بالماء ولا تعيش خارجه - مجمع البحرين 4 : 18 . ( 2 ) التهذيب 2 : 368 / 1530 ، الوسائل 3 : 491 أبواب النجاسات ب 50 ح 4 ، وج 4 : 356 أبواب لباس المصلي ب 55 ح 2 . ( 3 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 585 / 349 ، مستدرك الوسائل 16 : 141 أبواب الذبائح ب 17 ح 1 . ( 4 ) المائدة : 3 .